يزيد بن محمد الأزدي
357
تاريخ الموصل
--> - واستمر به النوم ، فملت بين القائلة في داره وبين القائلة في دارى ، فمالت نفسي إلى الانصراف إلى منزلي وقلت إلى وقت الزوال ، ثم ركبت إلى داره فوافيت إلى باب الرحبة الخارج ، فإذا برجل دحداح حسن الوجه مؤتزر بإزار مترد بآخر ، فسلم على وقال : هنأ الله الأمير هذه النعمة وكل نعمة البشرى أنا وافد أهل السند ، أتيت أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم ، فما تمالكت سرورا أن حمدت الله على توفيقه إياي للانصراف في أن أبشره بهذه البشرى ، فما توسطت الرحبة حتى وافى رجل في مثل لونه وهيئته وقريب الصورة من صورته ، فسلم على وهنأنى بمثل ما هنأنى به ذلك ، وذكر أنه وافد أهل إفريقية أتى أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم ؛ فتضاعف سروري وأكثرت من حمد الله على ما وفقني له من الانصراف ، ثم دخلت الدار فسألت عن أمير المؤمنين ، فأخبرت أنه في موضع كان يتهيأ فيه للصلاة ، فدخلت إليه وهو يسرح لحيته فابتدأت بتهنئته ، وأعلمته أنى رأيت ببابه رجلين ، أحدهما وافد أهل السند فوقع عليه زمع وقال الآخر : وافد أهل إفريقية ، بسمعهم وطاعتهم ، فقلت : نعم فسقط المشط من يده ثم قال : سبحان الله ! كل شيء بائد سواه ، نعيت والله نفسي ؛ حدثني إبراهيم الإمام عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أخبر أنه يقدم على في يوم واحد في مدينتى وافدان : أحدهما وافد السند ، والآخر وافد إفريقية ، بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم ، فلا يمضى بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أموت ، وقد أتاني الوافدان ، فأعظم الله أجرك يا عم في ابن أخيك ! فقلت : كلا يا أمير المؤمنين ، إن شاء الله ، فقال : بلى ، أنا إن شاء الله لئن كانت الدنيا حبيبة إلى - فصحّة الرواية عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحب إلى منها ، والله ما كذبت ، ولا كذبت ثم نهض وقال لي : لا تبرح من مكانك حتى أخرج إليك ، فما غاب كثيرا حتى أذنت المؤذنون بصلاة الظهر ، فخرج إلى خادم له ، فأمرني بالخروج إلى المسجد والصلاة بالناس ، ففعلت ذلك ورجعت إلى موضعي ، حتى أذنت المؤذنون بصلاة المغرب ، فخرج إلى الخادم ، فأمرني بمثل ذلك ، ففعلت وعدت إلى مكاني ، ثم أذنت المؤذنون بصلاة العشاء ، فخرج إلى الخادم بمثل ما كان يأمرني به ، ففعلت ولم أزل مقيما في مكاني إلى أن مر الليل ، فتنفلت حتى فرغت من صلاة الليل والوتر إلا بقية بقيت من القنوت ، فخرج عند ذلك ومعه كتاب ، فدفعه إلى حين سلمت فإذا هو معنون مختوم من عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء وجميع المسلمين ، وقال : يا عم ، اركب في غد فصلّ بالناس في المصلى ، وانحر وأخبر بعلة أمير المؤمنين ، وأكثر لزومك دارى ، فإذا قضيت نحبى فاكتم وفاتى حتى تقرأ هذا الكتاب على الناس ، وتأخذ عليهم البيعة للمسمى في هذا الكتاب ، وإذا أخذتها واستحلفت الناس عليها بمؤكدات الأيمان فانع إليهم أمير المؤمنين ، وجهزه وتولّ الصلاة عليه ، وانصرف في حفظ الله وتأهب لركوبك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هل وجدت علة ؟ فقال : يا عم ، وأي علة هي أقوى وأصدق من الخبر الصادق عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فأخذت الكتاب ونهضت فما مشيت إلا خطا حتى هتف بي هاتف يأمرني بالرجوع ، فرجعت فقال لي : إن الله قد ألبسك كمالا وأكره أن يحطك الناس فيه ، وكتابي الذي في يدك مختوم ، وسيقول لك من يحسدك على ما جرى على يديك من هذا الأمر الجليل : إنك إنما وفيت للمسمى في هذا الكتاب ؛ لأن الكتاب كان مختوما ، وقد رأى أمير المؤمنين أن يدفع إليك خاتمه ؛ ليقطع بذلك ألسنة الحسدة عنك ، فخذ الخاتم فوالله ما كذبت ، ولا كذبت فانصرفت وتأهبت للركوب ، وركبت وركب معي الناس ، حتى صليت بأهل العسكر ونحرت ، وانصرفت إليه فسألته عن خبره ، فقال : خبر من يموت لا محالة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، وجدت شيئا ؟ فأنكر على قولي وكشر في وجهي وقال : يا سبحان الله ! أقول لك إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال إنه -